الشيخ محمد باقر الإيرواني

175

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الثانية : ما ذكره الميرزا بناء على مسلك جعل العلمية حيث ذكر ان معنى جعل خبر الثقة حجّة هو اعتباره علما وفردا من افراده كما يعتبر السكاكي الرجل الشجاع فردا من معنى الأسد « 1 » ومع الاعتبار المذكور يصير الخبر منجّزا كالعلم - فان المنجّزية ثابتة لمطلق العلم الأعم من الحقيقي والاعتباري - ولا حاجة إلى وجود اثر شرعي فان ذلك يختص بباب التنزيل . وبعد ان استعرض قدّس سرّه المحاولتين المذكورتين تصدى لردهما وحل الاشكال من أساسه ، وحاصل ما ذكره : ان تنجّز التكليف وخروجه من قاعدة « قبح العقاب » يحصل بابراز المولى اهتمامه به فإنه بالابراز المذكور يصير الحكم منجّزا ولا تشمله قاعدة « قبح العقاب » إذ تقدم قبل قليل ان القاعدة المذكور لو سلّمت فهي تسلّم في خصوص الاحكام التي لا يعلم باهتمام المولى بها على تقدير ثبوتها واقعا ، ومن الواضح انه بعد دلالة الدليل على حجّية الامارة يكون المولى قد ابرز اهتمامه بالاحكام التي تؤدي إليها ولا تعود قاعدة القبح شاملة لمورد الامارة فيصبح منجّزا وان كان مشكوكا في نفسه ، وبعد ابراز المولى اهتمامه بالحكم لا تعود الصياغة اللفظية مهمة فان الصياغة اللفظية مجرّد تعبير والتعبير لا يؤثر نوعه بعد ان كان مبرزا لاهتمام المولى بالحكم . وبعبارة أخرى ان أصحاب مسلك التنزيل والحكم المماثل والطريقية صبّوا

--> ( 1 ) ان للسكاكي رأيا يقول : لا يوجد عندنا في باب الاستعمال مجاز ابدا ، فحينما يقال في حق الشجاع جاء الأسد يوسّع من دائرة الأسد للشجاع ويعتبر فردا من افراده ، وبعد التوسعة المذكورة يكون استعمال الأسد في الشجاع استعمالا حقيقيا فلا يكون في اللفظ آية مجازية ، اجل ان كانت هناك مجازية فهي في امر عقلي حيث يوسّع العقل من دائرة معنى الأسد ويعممها للشجاع ، ومن هنا يعبّر عن النحو المذكور بالمجاز العقلي لان التصرف في امر عقلي في قبال المجاز اللفظي الذي تكون فيه المجازية في اللفظ .